ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠ - الحديث ٨٩
بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يَبْدَأُ بِمِنًى بِالذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ وَ فِي الْعَقِيقَةِ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ.
فَإِنْ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ نَاسِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ رَوَى ذَلِكَ.
[الحديث ٨٩]
٨٩مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ
و اختلف كلام الأصحاب في وجوب ترتيب هذه المناسك يوم النحر الرمي، ثم
الذبح، ثم الحلق، و استحبابه: فذهب الشيخ في الخلاف [١] و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح و ابن إدريس إلى أن ترتيب هذه المناسك
على هذا الوجه مستحب لا واجب، و اختاره العلامة في المختلف، و يفهم من الشهيد
الثاني الميل إليه. و ذهب الشيخ في المبسوط [٢] و الاستبصار إلى وجوب الترتيب،
و إليه ذهب أكثر المتأخرين. و قال في المدارك: لا ريب في حصول الإثم، بناء على القول بوجوب
الترتيب، و إنما الكلام في عدم الإعادة، فإن عدم تحقق الامتثال مع الإخلال
بالترتيب الواجب يقتضي وجوب الإعادة إلا أن الأصحاب قاطعون بعدم الوجوب. و أسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، و استدل
عليه بصحيحة جميل و ما في معناها. و هو مشكل، لأن تلك الأخبار محمولة على الناسي و
الجاهل عند القائلين بالوجوب، فلا يبقى لها دلالة على حكم العامد بوجه، و لو قيل
بتناولها للعامد لدلت على عدم وجوب الترتيب، و المسألة محل تردد [٣]. الحديث التاسع و الثمانون:
[١]الخلاف ١/ ٤٥٧، مسألة ١٦٨.
[٢]المبسوط ١/ ٣٦٨.
[٣]مدارك الأحكام ص ٤٨٧.